السيد محمد الصدر

414

تاريخ الغيبة الصغرى

ومعه لا تكون الايرادات التي ذكرناها على الطريق الأول واردة على الطريق الثاني . - 3 - ومن المعلوم وجدانا ان هذا الهدف لم يحصل بعد ، إذ لا زالت البشرية تعيش التعسف والتحكم والحروب والاستغلال والظلم ، تحت كل الآراء والنظريات . وحيث لا بد للهدف الأعلى للبشرية أن يتحقق ليرفع الاستغلال والظلم إلى الأبد . . . ولا يمكن وجوده بشكل فوري أو بزمن قصير ، لأن هذا غير ممكن بحسب الأوضاع أو ( القوانين ) الطبيعية للكون ، كما هو واضح ؛ واستعمال الخالق القدير قدرته في إيجاده بالمعجزة خلاف المفروض ، كما برهنا عليه في ( تاريخ الغيبة الكبرى ) « 1 » . . . إذن ، يتعين أن يوجد الهدف الأعلى بشكل بطيء وطويل ، يستوعب التقديم والتمهيد له قسما كبيرا من تاريخ البشرية . وحيث لا يكفي التخطيط الكوني لتربية البشرية بمجرده ، وإن كان يشارك فيها كما أسلفنا ، لأن البشر يتصفون بصفتين أساسيتين لا يمكن للضرورات الكونية أن تؤثر أثرا مهما في تكاملهما ، وهما : العقل والاختيار أو قل انهما : التفكير وحرية التصرف . إذن ، تحتاج البشرية في إيصالها إلى هدفها الأعلى إلى تخطيط خاص بها ، يكون دعما للتخطيط الكوني ، في تربية البشرية ، وجزءا منه في الوصول إلى الأهداف الكونية البعيدة أيضا ، كما قلنا . ومن هنا كانت الضرورة مقتضية لوجود التخطيط لا يصال البشرية إلى أهدافها ، وان يكون موجها توجيها خاصا لانتاجها ، شأنه شأن التخطيط الكوني ، حين تجعل كل حالات الكون وصفاته موجهة لانتاج أهدافه . ويكون شأن هذا التخطيط كصاحبه أيضا ، في تسخير السببين الأول والثالث من الأسباب الثلاثة التي أسلفناها لصالحه . أما السبب الأول وهو التأثير الكوني الاضطراري ، فباعتبار كون التخطيط البشري جزءا من التخطيط الكوني . وحيث تكون التأثيرات الكونية مسخرة في ما هو الأعم ، يكون نفس

--> ( 1 ) انظر ص 242 .